"لا داعي للخوف" .. حقيقة تأثر مصر بغازات سامة من بركان "لا بالما" الإسباني؟


ردت رئاسة مجلس الوزراء المصرية على الأنباء التي تحدثت عن وصول غازات وانبعاثات سامة إلى مصر مصدرها بركان "لا بالما" في إسبانيا، نافية تلك المعلومات بشكل مطلق.


وقال مجلس الوزراء في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك: "انتشر في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أنباء بشأن تأثر مصر بغازات وانبعاثات بركان "لابالما" السامة، وقد قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتواصل مع وزارة البيئة، والتي نفت تلك الأنباء".


وأكدت وزارة البيئة المصرية لا صحة لتأثر مصر بغازات وانبعاثات بركان "لابالما" السامة، وأن مصر لن تتأثر بأية غازات أو انبعاثات من بركان "لابالما"، وذلك نظراً لبعدها الجغرافي عن مجال تأثيره، كما أن هذه الغازات تنتشر في طبقات عليا من الغلاف الجوي مما يصعب وصولها إلى الغلاف الجوي المصري"، وفقا لمجلس الوزراء المصري.


وأضافت رئاسة الوزراء قائلة: "لم يتم رصد أي ملوثات أو انبعاثات بيئية لهذا البركان ذات تأثير مباشر على الصحة العامة أو المنشآت، كما نؤكد أن تبعاته لن تصل إلى مصر، وإن وصلت ستكون في الطبقات العليا بنسب ضعيفة جداً لن يشعر بها الإنسان ولا تؤثر عليه بأي شكل"، وفقا للبيان.


«مصر آمنة ولن يتأثر المواطنون ببركان لا بالما»، هذا ما أعلنته وزارة البيئة، عقب ما ردده البعض بشأن إمكانية تأثر البلاد بالانبعاثات الكربونية المرتبطة ببركان لابالما.


وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن مصر بعيدة عن مجال البركان، موضحة أنه بعد أسبوعين من بداية البركان هناك حالة من القلق سادت أوروبا لطبيعة المناخ فيها من أتربة وأكاسيد كربونية تنطلق في الجو، إضافة إلى قربها من مصدر البركان وطبيعة الجو المطير، وحين تتكون أكاسيد الكربون ستتحول الأمطار لـ«حمضية» بسبب تصاعد الأكاسيد الكربونية للبركان.


وشددت على أن مصر لن تتأثر لبعدها عن مصدر إنتاج الغازات، حيث تصل المسافة لـ 4 آلاف كم تقريبا، كما أن الغازات الصادرة عن البركان في طبقات الجو العليا غير الموجودة على سطح الأرض، وبالتالى إحساس الناس بها سيكون منعدما.


وقال السيد مخيمر، باحث في معهد البحوث الفلكية، إنه لن يكون هناك أي تأثير لبركان لابالما على مصر، نافيًا ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي،، مؤكدًا أن عوادم السيارات في مصر أكثر خطورة من تأثير بركان لابالما.


وأضاف في اتصريحات تليفزيونية، أن بركان لابالما يبعد عن مصر بأكثر من 4 آلاف كيلو متر وتتصاعد منه مجموعة من الأبخرة في الغلاف الجوي، وتابع: «كل ما تبعد عن مصدر الانبعاثات كل ما يكون تركيبات هذه الانبعاثات أقل».


ولكن على جانب آخر، قالت هيئة الأرصاد الجوية المصرية في بيان لها إنه لا توجد علامات حتى الآن على توقف نشاط بركان لا بالما والذى بدأ منذ شهر تقريبًا، وأوضحت الهيئة أن نشاط بركان لا بالما أدى خلال الأسبوع الماضي إلى زيادة حدة الزلازل الأرضية هناك، وزيادة انبعاثات الرماد والغازات البركانية.


وأضافت الهيئة أن بركان لا بالما أدى إلى تدفق جديد الحمم البركانية ودمر 2000 منزل ومئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، وأشارت إلى أن من ضمن المواد المتعلقة غاز ثاني أكسيد الكبريت SO2، والذى يتفاعل مع الأكسجين والرطوبة ويشكل ضباب بركاني رمادي يسمي Vog.


وفي تصريحات خاصة للمصري اليوم، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة: «تأثير الغاز يكون على أصحاب الأمراض الصدرية، وقد يؤثر الحمض والغازات على العين، ووجود الغاز في الهواء يؤثر حتى على الشخص العادي، وبمجرد أن تستنشقه يسبب ضيق التنفس ويؤثر على الشعب الهوائية لأنه غاز يدخل في تكوين حمض فهو (ماء نار)، وفي حالة شعورهم بأي تأثيرات يمتنعون عن الخروج من المنزل نهارًا في الهواء وخصوصًا أصحاب الأمراض التنفسية».


و تابع: «ليس هناك قلق، لأنه إذا كان هناك أضرار كانت أوروبا تأثرت بالغازات فالتركيز أعلى للغازات هناك بحوالي 5-6 أضعاف ومع ذلك لم نسمع عن وقوع مشاكل لأن الغازات موجودة في طبقة مرتفعة من الغلاف الجوي».


وذكر أن اسم البركان أطلق نسبة إلى جزيرة «لا بالما»، حيث يقع البركان بالقرب منها، وهي جزيرة إسبانية في المحيط الأطلسي، وهي إحدى جزر الكناري أو جزائر الخالدات الإسبانية، مدينتها الأساسية هي «سانتا كروث دي لا بالما»، وبلغ عدد سكان الجزيرة 82346 نسمة في عام 2015، مما يجعلها خامس أكبر جزيرة مأهولة بالسكان في جزر الكناري.


وقال شراقي أنه من المتوقع وصول تركيزات خفيفة (mg/cm2 10- 20) إلى مصر اليوم ولكن دون خطورة لعدة أسباب وهي:


أولاً: أن هذه الغازات تنتشر في طبقات عليا من الغلاف الجوى بين 3- 5 كم.


ثانيًا: القاهرة تبعد عن بركان لابالما بأكثر من 4700 كم.


ثالثًا: تركيزات ضعيفة تعتبر الأقل بين الدول الأوروبية التي تتعدى فيها 100 mg/cm2 أو الأفريقية.


رابعًا: البيئة الجافة المصرية التي ليس بها أمطار مؤثرة.

خامسًا: اتجاهات الرياح توزع الغازات على أوروبا والقليل جنوبا إلى السواحل الأفريقية ماعدا المغرب التي تقع في مواجهة الربكان وأقرب لها من إسبانيا صاحبة الجزيرة.


اترك تعليق